الإعلام الرقمي بين التوعية والتضليل.. تحذيرات من استهداف الوعي المجتمعي بالسودان

الإعلام الرقمي بين التوعية والتضليل.. تحذيرات من استهداف الوعي المجتمعي بالسودان
حذر العقيد خالد محمد عبد الله من تنامي خطورة الشائعات والتضليل الإعلامي، مؤكداً أن الشائعات باتت تمثل إحدى أخطر أدوات الحروب النفسية الحديثة التي تستهدف إحباط المعنويات، وإضعاف تماسك المجتمعات، وضرب الجبهات الداخلية للدول.
وأوضح خالد، خلال تقديمه ورقة بعنوان «تحقيق السيادة المعلوماتية ومكافحة التضليل»، أن الحرب النفسية تسعى بصورة مباشرة إلى إنهاك الشعوب وزعزعة استقرارها، مشيراً إلى أن عدداً من الدول المحيطة بالسودان شهدت انهياراً بسبب تفكك جبهتها الداخلية. ودعا إلى تحصين المجتمع عبر رفع مستوى الوعي الشعبي، وتعزيز دور الإعلام المهني القادر على صناعة الخبر والصورة بمسؤولية ووعي وطني، إلى جانب تقوية النسيج الاجتماعي وترسيخ قيم التماسك الوطني.
وأشاد بتماسك الجبهة الداخلية السودانية، مؤكداً أن القوات المسلحة لعبت دوراً محورياً في تعزيز هذا التماسك، مستندة إلى صمود الشعب السوداني وقدرته على مواجهة التحديات.
وفي السياق ذاته، أكد الأستاذ زهير بانقا، خلال ورقته بعنوان «وسائل التواصل الاجتماعي وصناعة الشائعات»، أن مواجهة التضليل الرقمي تتطلب تكاملاً بين الأدوار الفردية والمؤسسية والتربوية والقانونية، باعتبارها الوسيلة الأكثر فاعلية للحد من تأثير الشائعات في الفضاء الرقمي.
وشدد بانقا على أهمية توفير المعلومات الدقيقة خلال فترات الأزمات، داعياً إلى الالتزام بالمصداقية والمعايير المهنية، واستخدام أدوات الرصد والتحقق الرقمي للحد من انتشار الأخبار المضللة، إلى جانب تعزيز دور منظمات المجتمع المدني في نشر الوعي الرقمي بين المواطنين.
جاء ذلك خلال الورشة التي نظمها مركز وعي للخدمات الصحفية والإعلامية تحت عنوان «الإعلام الرقمي بين التوعية والتضليل»، بمشاركة واسعة من الصحفيين والخبراء والأكاديميين، وبحضور وزير الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم الطيب سعد الدين.
وأكد المشاركون في الورشة أن الشائعات لم تعد مجرد ممارسات فردية عابرة، بل تحولت إلى صناعة مؤسسية متكاملة من حيث الإنتاج والتوزيع والترويج، تستهدف التأثير على الرأي العام وإضعاف استقرار المجتمعات، مشددين على ضرورة الإسراع في تفنيد الأخبار الكاذبة، وتعزيز التربية الوطنية والوعي المجتمعي، مع الالتزام بالمسؤولية الأخلاقية والمهنية في العمل الإعلامي.
من جانبها، أوضحت الدكتورة منى هاشم أن بعض منصات التواصل الاجتماعي تعمل وفق محفزات مادية تسهم بشكل مباشر في إنتاج الشائعات وتوسيع نطاق انتشارها، مطالبة بوضع ضوابط إدارية وتشريعات قانونية رادعة للحد من انتشار الأخبار المضللة، إلى جانب تنظيم عمل الإعلام الخارجي بما يحافظ على تماسك المجتمع والنسيج الاجتماعي.


